الحاج حسين الشاكري
120
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
لمن هو أدنى مقاماً من الإمام تصديقاً لدعواه المرضيّة عند الله تعالى ، وشواهده كثيرة مسطورة في الكتاب والسنّة والتأريخ ، كالذي ظهر لمريم العذراء ( عليهما السلام ) تبرئةً لساحتها ، وكما ظهر لأصحاب الكهف وغير ذلك كثير . وقبل عرض طرف من معجزات الإمام الكاظم ( عليه السلام ) ، لا بدّ أن نشير إلى جملة ملاحظات حول هذا الموضوع : 1 - روى الصدوق في عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) بالإسناد عن الحسن ابن الجهم ، قال : حضرت مجلس المأمون يوماً وعنده عليّ بن موسى الرضا ( عليه السلام ) وقد اجتمع الفقهاء وأهل الكلام من الفرق المختلفة ، فسأله بعضهم ، فقال له : يا ابن رسول الله ، بأيّ شيء تصحّ الإمامة لمدّعيها ؟ قال ( عليه السلام ) : بالنصّ والدلائل . قال له : فدلالة الإمام ، فيما هي ؟ قال : في العلم واستجابة الدعوة . قال : فما وجه إخباركم بما يكون ؟ قال ( عليه السلام ) : ذلك بعهد معهود إلينا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . قال : فما وجه إخباركم بما في قلوب الناس ؟ قال ( عليه السلام ) : أما بلغك قول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : اتّقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور الله على قدر إيمانه ومبلغ استبصاره وعلمه ، وقد جمع الله للأئمّة منّا ما فرّقه في جميع المؤمنين ، وقال عزّ وجلّ في كتابه : ( إنَّ في ذلِكَ لآيات لِلْمُتَوَسِّمينَ ) ( 1 ) . وفي هذا الحديث إجابة واضحة لما يدور في خلد البعض حول موضوع المعجزات والدلائل التي يتمتّع بها أئمة الهدى ( عليهم السلام ) ، ولا يشكّ أحد في أنّهم ( عليهم السلام ) أعلم أهل زمانهم ، وأنّهم قد تميّزوا باستجابة دعواتهم لما استفاضت به الروايات ،
--> ( 1 ) بحار الأنوار 25 : 134 ، الحديث 6 ، عن عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : 324 .